 ان موضوع القناة الامازيغية او تعزيز مكانة هذا المكون الهوياتي في التلفزيون المغربي هو موضوع قديم جديد في نفس الوقت؛ لان الواقع التلفزيوني منذ فتحت بصري على هذه الدنيا يتميز بكونه بعيد كل البعد عن طبيعة المجتمع المغربي المتعدد ؛ حيث ان هذا الاعلام يركز على اظهار النموذج المشرقي المتمثل في كل ما يتعلق بالانتاج المصري الذي يشجعه احيانا اكثر حتى من انتاجنا الوطني الناطق بالدارجة، كما يركز على اظهار النموذج الغربي من خلال تشجيع المسلسلات الاجنبية من بلاد المكسيك ومن البرازيل .. بمعنى ان الاعلام البصري في قنواتنا يسعى إلى جعل المشاهد العادي يعيش ازمة الهوية ممزقا بين الشرق والغرب دون الشعور بالانتماء الى بلده المغرب الاصيل بعاداته وخصوصياته المختلفة.
وفي إطار ذلك كله ظلت الهوية الامازيغية بعيدة عن تلفزيوننا المغربي لعقود طويلة حيث أمازيغيو المغرب لا يتوفرون على أي برنامج يتحدث بلسانهم او يتحدث عن ثقافتهم باستثناء برنامج كنوز الذي كان يقدمه الاستاذ عمر امارير، بينما الثقافات الاخرى لها برامج كثيرة، ومن بينها الثقافة الفرنسية التي يمكن أن نذكر مجموعة من البرامج الخاصة بها كبرنامج موزيكا الذي يعود تاريخه الى اوائل التسعينات في وقت فرض الحصار الايديولوجي والديني على الثقافة الامازيغية باعتبارها مشروعا استعماريا وغير ذلك من التهم الظالمة.
وليس يخفى أن وثائق الحركة الثقافة الامازيغية أصرت على انصاف هذا المكون في التلفزيون الوطني منذ سنوات طويلة والى يومنا هذا.. مطالبة بتشجيع الموسيقى الامازيغية بمختلف انواعها وبخلق برامج متعددة بالامازيغية وببث 12 فيلما او مسرحية على الأقل في السنة.. إلخ؛ غير ان قنواتنا المعروفة لم تحترم هذه الالتزامات الموجودة في اوراق وزارة الاتصال والهيئة العليا للاتصال السمعي البصري بل اكثر من هذا لم نعد نسجل التزامها حتى بالقليل الذي كان؛ حيث لم يبث اي فيلم أمازيغي أو أية سهرة امازيغية منذ مدة .. !
امام هذا الواقع الذي وصلت اليه الامازيغية في تلفزيوننا الوطني استبشرنا خيرا حين بدا التفكير في انشاء القناة الامازيغية منذ سنة 2006 تحت اسم السابعة‘ وقرر لها أن تبث من الساعة السادسة مساء الى منتصف الليل، وكنت انذاك نشرت مقالا قلت فيه بان ساعات البث لا تكفي نظرا لمجموعة من الاعتبارات منها الكم الهائل من الانتاج الامازيغي من الأغاني والافلام خصوصا في سوس التي انجبت اول فيلم مغربي ناطق بالامازيغية على الصعيد الوطني هو فيلم تامغارت ؤورغ..
لكن هذه القناة لم تر النور بعد لاسباب معلنة واخرى غير معلنة مع أن مجموعة من القنوات رات النور بدون مشاكل تذكر مثل الرابعة والسادسة والرياضية وقناة الافلام. ثم اخيرا ظهرت اخبار جديدة مفادها ان القناة الامازيغية ستنطلق في بثها التجربي في اواخر هذا الشهر وستنطلق رسميا في اواخر يناير 2010 او ابريل 2010 لكن المفاجأة تتمثل في اختيار التوقيت الجديد للبث وهو من الثامنة صباحا الى الثانية بعد الزوال .
إن توقيت الثامنة صباحا الى الثانية بعد الزوال هو توقيت غير ملائم لعدة اعتبارات ( واضحة للعيان) أبرزها كونه فترة ضعف نسبة المشاهدة حيث اغلب المواطنين من النساء والرجال والشباب عامة إما يذهبون الى اعمالهم بالمؤسسات المختلفة أو يبحثون عن عمل إضافة إلى أن معظم النساء في مثل هذا التوقيت تحديدا ينشغلن بأعمال البيت مما يعني أنه توقيت هدفه إقصاء المغاربة من مشاهدة هذه القناة، وبخاصة الاطفال والشباب الذين يجب نشر الثقافة الامازيغية بينهم .
ومعلوم أن التوقيت الأنسب هو بداية الليل إلى قرب انتصافه المعروف لدى الجميع أنه التوقيت الذي يحقق أعلى نسب المشاهدة على صعيد القنوات الاخرى؛ ولذلك اختير كوقت لبث السهرات الفنية وبرامج التنشيط والتثقيف من مثل برامج كوميديا ونغمة واتاي ومباشرة معكم وغيرها..
وإذن من المفروض اعادة النظر في هذا التوقيت "المقرر" والعمل على رسم خريطة برامج جيدة وهادفة تستفيد من سياسة المعهد الملكي للثقافة الامازيغية ومن افكار ومرجعيات الحركة الامازيغية فلا تسمح بفلكرة هذه الهوية وتمنع تحريف التاريخ الوطني من خلال اعادة انتاج خرافات الماضي وتمجيد رموز المشرق وتحقير رموزنا عبر تاريخنا الطويل في شتى الميادين..
وفي المجال الديني يجب على قناة تامازيغت اعطاء الاهمية الكبرى لرد الاعتبار لبعدنا الديني المعتدل من خلال بث البرامج المواكبة للأحداث والمناسبات الكبرى خاصة؛ كالاعياد الدينية وشهر رمضان وغيرها .. وكل ذلك، بعيدا عن الأفكار التي تنشر التطرف الديني أو تسعى إلى تعريب الدين .
إن قناة تامازيغت هي بحق مشروع تثقيفي مهم. ينبغي أن يكون في المستوى المطلوب كي يخدم الهوية الامازيغية.
المهدي المالكي/الحرة بريس
|